أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
221
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وأمّا تفكيركم في الحضور عند الآملي والشريعتمداري « 1 » فهو صحيح بل ضروري وينبغي تنفيذ ذلك فوراً ، وهما على أيّ حال أهل للفائدة والإفادة لأنّ المهمّ في ذلك في الحقيقة تعب التلميذ ، وإذا حضرتم هذين البحثين مثلًا وحضّرتم لهما تحضيراً كاملًا وحاولتم كتابتهما أو كتابة أحدهما على الأقلّ فسوف يكون له أثرٌ كبير . وعلى أيّ حال فإنّ السلوك الصحيح لك ولسائر الأحبّة هو أن لا تنكمشوا على أنفسكم ولا تشكّلوا محوراً مغلقاً ، لأنّ هذا يفصلكم عن الحوزة . وفي نظري إنّ مثل السيّد أبي جواد « 2 » لو كان قد اهتمّ خلال هذه الفترة بالتعارف على عددٍ من الأفاضل والكبار من أمثال الشيخ الحائري « 3 » والسيّد السلطاني والشيخ السيّد الزنجاني « 4 » وأمثالهم من خلال زيارات متبادلة أو مجالس التعزية أو أيّ نحو آخر لتشكّل له خلال هذه المدّة رصيدٌ لا بأس به . مثلًا إذا كان هناك مجلس استفتاء لأحد المرجعَيْن فمن اللطيف أن يحضر فيه ، أمّا الدوران في إطار الأصدقاء فقط فليس تأسيساً جديداً ولا يكفي لتعريف مقامه العلمي ما لم تنضمّ إليه علاقات أخرى . إنّ التغلغل في الحوزة العلميّة القميّة أحسن منطلق ومنفذ له هو العلم ، لأنّه هو نقطة قوّة فينا « 5 » ، وأمّا فيهم فكما ترون « 6 » ، ولهذا ينبغي الحرص على أن السيّد أبا جواد لا يكون منعكساً على الحوزة القميّة كمدرّس لكتاب اقتصادنا أو فلسفتنا بل ينبغي أن يُعكس عليهم من وجهه العلمي بالأساليب المعقولة التدريجيّة . ويا حبّذا أن تفكّروا في مثل الشيخ الحائري أيضاً ومن هو في طبقته فإنّ حضور طالب فاضل من حضّار الخارج فعلًا بحث مثل هذا الشيخ الذي هو في مرحلة اللامرجعيّة « 7 » يوجب بطبيعته نشوء ظروف علاقة روحيّة لا بأس بها . أمّا ما ذكرت يا عزيزي في رسالتك الأسبق من اقتراح إعطاء راتب إلى مجموعة كما اقترحه قبل ذلك السيّد أبو جواد والسيّد أبو أحمد « 8 » فالحقيقة أنّ توقّفي في ذلك جزءٌ من الوضع العام رغبتي في أن لا ينعكس أنّ للجهة في قم تجمّعاً دائماً ، وإنّما ينبغي أن ينعكس أنّ لها تلاميذ ولها [ محبّين ] و [ مقلّدين ] و [ مخلصين ] ، وفرقٌ بين الانعكاسين : فإنّ الانعكاس الأوّل يوجب في الجملة غلق الآخرين عن الجهة ، كما يوجب بدرجة أكبر فأكبر أن تصبغ الجهة اجتماعيّاً بكلّ ما تصبغ به الدائرة الخاصّة المرتّبة ، بخلاف ما إذا بدأت الجهة راتبها في دائرة واسعة ، فإنّ هذا أقلّ محذوراً وأوضح قبولًا . ولكنّ إعطاء الراتب في نطاق واسع أو القيام بتقسيمات متعدّدة على كلّ الحوزة البالغة ثمانية آلاف صعب بالنسبة إلى ميزانيّة المرجعيّة الصالحة فعلًا التي لا تزال تعتمد حتّى الآن على دراهم الشاميّة وأبو صخير « 9 » ، خصوصاً بعد أن ضاعفنا الرواتب في النجف : فصاحب الاثنين صار له أربعة وصاحب الواحد صار له اثنان وصاحب الثلاثة صار له خمسة ، وهذا ابتداءً من شهر صفر . وقد كان له انعكاسٌ جيّد في
--> ( 1 ) يقصد الشيخ محمّد تقي الآملي والسيّد كاظم شريعتمداري ( 2 ) يقصد السيّد كاظم الحائري ( 3 ) يبدو أنّه يقصد الشيخ مرتضى الحائري ( رحمة الله ) ( 4 ) يقصد السيّد موسى الزنجاني ( 5 ) يقصد الحوزة النجفيّة ( 6 ) يقصد الحوزة القميّة ( 7 ) ربّما يقصد مرحلة ما قبل المرجعيّة ( 8 ) يقصد السيّد كاظم الحائري والسيّد عبد الهادي الشاهرودي ( 9 ) يقصد منطقتي الشاميّة وأبو صخير في العراق .